عبد الملك الجويني

524

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 10197 - [ كما يجب ] ( 1 ) على الابن الإنفاقُ على أبيه يجب عليه الإنفاق على زوجة أبيه ، فلو كان له زوجتان ، لم يجب الإنفاق عليهما ، وذكر العراقيون وجهين في هذا المنتهى : أحدهما - أنه يسلم نفقةَ زوجةٍ إلى أبيه ، ثم إنه يفضّ عليهما ، وليس للابن أن يحتكم بتعيين واحدةٍ منهما . والوجه الثاني - أنه لا يجب عليه الإنفاق أصلاً على واحدة من الزوجتين ؛ لأن التعيين لا وجه له ؛ إذ ليست إحداهما أولى من الأخرى ، والإنفاق عليهما غيرُ واجب ، فإذا عسر تفصيل المذهب ، انتفى الأصل . ْوهذا لا أصل له ، والعراقيون يتولّعون بأمثال هذا في كثير من المسائل . فصل يشتمل على اجتماع الأقارب أصحابِ البعضية ، وهم موسرون ، ولهم قريب معسر على شرائطِ استحقاق النفقة ، فمن الذي يقدّم بالتزام النفقة ؟ وكيف طريق التقديم لمن يلتزم ؟ 10198 - وهذا الفصل من الفصول المنعوتة ( 2 ) ، وقد تقطّع مهرةُ الفقهاء في إيضاح المقصود منه ، ونحن نرى أن نذكر اجتماع الأولاد الموسرين ، ثم نذكر اجتماعَ الأصول الموسرين ، ثم نذكر اجتماع الأصول والأولاد الموسرين ، ونذكر في كل فصلٍ ما يليق به ، ونوضحه إيضاحاً لا يغادر إشكالاً وتعقيداً ، إن شاء الله عز وجل . 10199 - فأما الكلام في الأولاد ، فالرأي ذكر طرق الأصحاب على الجملة ، ثم فضُّ المسائل عليها : اختلف أئمتنا في المعنى المعتبر في التقديم ، فقال المحققون : الاعتبار بالقرب ، فمن كان أقرب من الأولاد أولى بالتزام النفقة ، حتى إذا وجد شخصان أحدهما أقرب وليس وارثاً ، والثاني أبعد ، وهو وارث ، فالنفقة على

--> ( 1 ) في الأصل : لا يجب . ( 2 ) المنعوتة : المعنى المعروفة بالصعوبة والدّقة ، وقدا تكرر هذا الوصف من الإمام لفصول أخرى من قبل .